عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

79

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

السهو والغلط فقال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى « 1 » . « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 186 - 187 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 67 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس . ( 2 ) إن هذه القصة والمعروفة بقصة الغرانيق قد ذكرها أكثر المفسرين دون تعليق فقد ذكرها الطبري وابن كثير في تفسيره ( 3 / 230 - 231 ) ثم قال : وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا كلها مرسلات ومنقطعات ، واللّه أعلم . والذي يتتبع طرق هذه القصة يجد أن جميع طرقها مرسلة أو منقطعة أو معلة أو فيها جهالة ، فالطرق مهما كثرت وكانت ضعيفة لا تزيد الرواية إلا ضعفا . فإن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق لا تقبل على إطلاقها وهذا ما حققه الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح في مقدمته وغيره من علماء الحديث المحققين . لقد وقف على هذه القصة غير واحد من العلماء المحققين وبينوا زيف وبطلان هذه المرويات التي أوردها بعض المفسرين . فقد ذكر الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني في تفسيره : ( 3 / 462 ) عند قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الحج : 52 ] فقال : ولم يصح شيء من هذا ، ولا ثبت بوجه من الوجوه ، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب اللّه سبحانه قال تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [ الحاقة : 44 - 46 ] وقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] وقوله : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [ الإسراء : 74 ] . قال البزار : هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإسناد متصل . وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم . وقال ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة . وصنف في ذلك كتابا . وللقاضي عياض في كتاب الشفاء ( 2 / 750 ) كلام حول نقض هذه القصة فيقول : فاعلم أكرمك اللّه أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : المأخذ الأول : يكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم . المأخذ الثاني : فهو مبني على تسليم الحديث لو صح ، وقد أعاذنا اللّه من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب على ذلك أئمة المسلمين بأجوبة -